السيد مصطفى الخميني

573

تفسير القرآن الكريم

لقوله تعالى : * ( مصدقا لما معكم ) * مع أنه عد من الباطل . ويؤيد أنه أريد منه الكتاب الموجود عندهم ، قوله تعالى : * ( ولا تكونوا أول كافر به ) * حيث يرجع الضمير على الأظهر إلى الموصول ، بناء على كون " ما " موصولا ، كما هو أيضا هو الأظهر ، كما مر . وعلى مسألة كلامية : وهي أن التوراة باطلة ، سواء كانت محرفة أو غير محرفة ، بل يشعر بالتحريف لصدقها بالنسبة إلى دلالتها على نبوة هذا النبي الأعظم . وعلى مسألة أصولية : وهي أنها بعد ما كانت باطلة ، فلا شك في بقاء أحكامها ، كي يستصحب حكم تلك الشرائع ، كما أنكرنا جواز جريان استصحاب الأحكام السالفة ، وحديث قيام الإجماع على عدم النسخ مربوط بهذه الشريعة إلا ما خرج ، فليراجع . وغير خفي : أنه في كثير من الآيات بشارة تصديق ما معهم وما بين يديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وربما كان النظر إلى نزول الآية الأخرى المصدقة ، لانفس هذه الآيات ، فإنها إخبار ، لا إنشاء ، أو إخبار عن التصديق بنفس تلك الآيات ، بل ظاهر في مجئ الآيات الأخر المصدقة الناطقة : بأن التوراة والإنجيل الموجودين بين يديه بعنوانهما كتاب الله عز وجل ، كما قال الله تعالى : * ( وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) * ، فاغتنم .